السيد محسن الأمين

210

أعيان الشيعة ( الملاحق )

مضاعفة فما يصنع بما في تهذيب التهذيب ج 7 ص 450 عمر بن سعد بن أبي وقاص قال العجلي كان يروي عن أبيه أحاديث روى الناس عنه وهو تابعي ثقة وهو الذي قتل الحسين اه . أفهذا من جملة نقد الأمة الأحاديث الذي يدعيه فيما يأتي ؟ ( ثامنا ) : ان قتل الحسين لم يحصل بفعل ذلك الجيش وحده وقائديه بل هو مسبب عن أفعال تقدمته : سهم أصاب وراميه بذي سلم * من بالعراق لقد أبعدت مرماك أصابك النفر الماضي بما فعلوا * وما المسبب لو لم ينجح السبب تالله ما كربلاء لولا السوابق والأقوام * تعلم لولا النار ما الحطب ( تاسعا ) : قوله وان قال قائل ( إلخ ) يتلخص في أن الشيعة تقول ان الحسين قتل في حرب اثارها هو وهو يقول إنه قتل في حرب اثارتها الشيعة التي دعته ثم خذلته وكلا القولين تبرئة ليزيد إذا فرأيه المصيب ان تبعة قتل الحسين انما هي على الشيعة ويزيد بريء من تبعته فليهنا هذا العصر الذي ظهر فيه موسى التركستاني بهذه الآراء الصائبة التي أدت به إلى تبرئة يزيد من قتل الحسين . اما ان الشيعة دعته ثم خذلته فقد مر الكلام فيه فلا نعيده ، واما ان الشيعة تقول ان الحسين قتل في حرب اثارها هو فيكذبه قول امام علماء الشيعة الشريف المرتضى في كتابه تنزيه الأنبياء والأئمة ، ان سيدنا أبا عبد الله الحسين ع لم يسر طالبا للكوفة إلا بعد ان توثق من القوم وبعد ان كاتبوه طائعين غير مكرهين ومبتدئين غير مجيبين وبذلوا له الطاعة وكرروا الطلب والرغبة ورأى من قوتهم على واليهم وضعفه عنهم ما قوى في ظنه ان المسير هو الواجب ، ولم يكن في حسابه ان القوم يغدر بعضهم ويضعف أهل الحق عن نصرته وأسباب الظفر بالأعداء كانت لائحة متوجهة والاتفاق عكس الأمر وقلبه فأين قوله وافتراؤه ان الشيعة تقول ان الحسين قتل في حرب اثارها هو ؟ . ( عاشرا ) : تسويته بين الأمرين قتل الخليفة الثالث وقتل الحسين غير صواب فالخليفة الثالث قتل في سبيل أمور نقمت عليه وكان مروان يفسد أموره والحسين قتل في سبيل العز والشرف والإسلام . قتل في سبيل عدم مبايعته لكفور فاسق فاجر مسرف مفسد ماجن وشتان ما بينهما . ( حادي عشر ) : قوله لم يكن البكاء على الشهداء ( إلخ ) هذه العبارة مع عجمتها وعدم وضوح جميع المراد منها أشبه بكلام المبرسمين فالبكاء على شهداء كربلاء - الذين يغلب على الظن انه أرادهم - كان حبا وولاء واقتفاء واقتداء بالنبي ( ص ) الذي بكى عليهم قبل قتلهم في جماعة أصحابه فيما رواه الماوردي الشافعي في اعلام النبوة وبأئمة أهل البيت الذين فعلوا ذلك وأمروا به شيعتهم ومواليهم كما أوضحناه في كتاب اقناع اللائم ولم يكن احتيالا لشيء ولا مكرا ودهاء وتقية كما صورت له مخيلته ودين الأمة لا يمكن ان يكون ارفع مما فعله أهل بيته وأمروا به . قال في صفحة ( ل ) في الوافي عن الكافي عن الصادق ان الوصية نزلت على محمد كتابا مختوما بخواتيم من ذهب دفعه إلى علي فتح علي الخاتم الأول وعمل بما فيه والحسن فتح الثاني ومضى لما فيه فلما فتح الحسين الثالث وجد قاتل واقتل وتقتل واخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلا معك . قال : ولا أرى إلا أن الشيعة لم تضع على لسان الصادق هذا الحديث إلا 210 احتيالا إلى التخلص من خزي الخذلان المخزي ولا خلاص وَلاتَ حِينَ مَناصٍ لأن خروج الإمام الحسين ع لو كان بكتاب من الله مختوم بذهب لأستعد له عملا بقول الله : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ) الآية ولرفع الراية وحولها قوته على حد قول الله : ( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ) لأن الأمر الإلهي لا يكون إلا بالتأييد وعلى حد قوله ( فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ) الآية ، ولكان جواب الامام لشيعة الكوفة فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ * لأن شيعة الكوفة قد جربها أبوه وأخوه وما كان الحسين لينسى قول أبيه في الشيعة الذليل من نصرتموه ( إلخ ) ولو صح نهج البلاغة لكان يعلمه الحسين وأكثر خطبه شكوى ولعنة وهل كان يخذل عليا إلا شيعته ولعلي كلمات مرة خطابا للشيعة وهي كلها صادقة أخفها وأحقها ما في ص 183 ج 2 شرح ابن أبي الحديد . وقال في صفحة ( س د ) وقلما خلت خطبة من ذم لشيعته وشكوى . ( ونقول ) تكذيبه ان ينزل على رسول الله ( ص ) وصية فيها ما يجب ان يعمله آله بعد موته لا يستند إلى دليل سوى الاستبعاد الناشئ عن جهله بمقام أهل البيت وعظيم قدرهم اتباعا لما اعتاده وألفه . ورأيه ان الشيعة وضعت هذا الحديث على لسان الصادق احتيالا إلى التخلص من خزي الخذل رأي أفين ( أولا ) لأن الشيعة ليس من دأبها الوضع ولا العمل بالموضوع - وان زعم المفترون - ولا تأخذ إلا بما رواه الثقات عن الثقات كما يعلم ذلك من مراجعة كتب الدراية وكتب أصول الفقه لها ( ثانيا ) رواة هذا الحديث متأخرون عن قتل الحسين ع بمئات السنين وهم لم يخذلوا الحسين ليحتالوا إلى التخلص من خزي خذله ( ثالثا ) ان خزي الخذل المخزي لا يلحق بالشيعة وهم بريئون منه كما أوضحناه فيما سبق . وإنما خزي الخذل المخزي هو على الأمة المعصومة عند التركستاني التي خذلت ابن بنت رسول الله ومكنت يزيد الفاجر من قتله كما خذلت أباه وأخاه من قبل كما قال المعري : أرى الأيام تفعل كل نكر * فما انا في العجائب مستزيد أليس قريشكم قتلت حسينا * وكان على خلافتكم يزيد ( قوله ) لو كان خروج الحسين بكتاب من الله لأستعد له إلخ ، فيه أنه استعد لذلك جهده فكاتب أهل البصرة وكاتبه أهل الكوفة وأرسل إليهم ابن عمه مسلم ابن عقيل أوثق أهل بيته في نفسه ولم يدع وسيلة ممكنة من وسائل الاستعداد إلا استعملها . ( قوله ) لأن الأمر الإلهي لا يكون إلا بالتأييد غير سديد فالله تعالى قد امر أنبياءه بالدعوة وكثير منهم كذب وطرد وبعضهم قتل وبعضهم أيد وبنو إسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس سبعين نبيا ورأس يحيى بن زكريا أهدي إلى بغي من بغايا بني إسرائيل . والله تعالى امر بالجهاد فهل كل جهاد كان معه التأييد والنصر والنبي ( ص ) أرسل جيشا إلى مؤتة فقتل قواده وأمراؤه وعاد مهزوما وكانوا ثلاثة آلاف مقابل مائتي ألف من الروم والعرب فهل كان النبي ( ص ) أرسل ذلك الجيش من غير امر الله . والجهاد لا تنحصر فائدته في النصر الحاضر . والحسين ع ان خذل فقتل يوم كربلاء فقد أحرز نصرا باهرا على أعدائه فقد كان قتله مقوضا لأركان دولتهم مظهرا لفضائحهم محييا لدين جده الذي حاول بنو أمية قلعه من أساسه .